فن

من «كان» لـ«الجونة».. «آدم» رحلة سينمائية عن مشاكل الأمهات العازبات

إشادات كبيرة تلقاها الفيلم المغربي «آدم» خلال مشاركته في مهرجان الجونة السينمائي، والفيلم يعد التجربة الروائية الطويلة الأولى للمخرجة مريم توزاني، وانتاج المخرج المغربي الشهير نبيل عيوش، والمفارقة أن الثنائي زوجان فنيان متفاهمان لدرجة ملفتة للانتباه خاصة إذا عرفت أن مريم تنتمي لمدرسة سينمائية مختلفة تماما عن نبيل الذي قدم للسينما المغربية مجموعة من الأفلام الناجحة والمثيرة للجدل أبرزها «ياخيل الله» و«الزين اللي فيك».
 
من هنا انطلق حديثنا، فمريم تقدم عمليا اجتماعيًا ولكنه شاعري في حين يتبنى نبيل مدرسة الصدمة والمواجهة ولهذا كان من المثير للتساؤلات أن يتحمس لإنتاج آدم ولهذا قال: من الصعب علي كمخرج طبعًا أن التزم بدوري كمنتج وداعم للعمل فقط ولكن هذا تحقق لأنني معجب بفكرة الفيلم من البداية، ومؤمن بقدرة مريم على تقديم مشروعها بشكل مناسب لرؤيتها هي، مريم مخرجة قدمت أعمالًا روائية قصيرة ووثائقية وهذا منحها مخزونا فنيا متميزًا لتكون تجربتها الروائية الطويلة الأولى فيلمًا متميزا مثل آدم، بالنسبة لي كمنتج دوري هو الإيمان بما تقدمه وتوفير كل السبل الممكنة لتحقيق رؤيتها.
 
هنا تلتقط مريم خيط الحديث قائلة: في الحقيقة نبيل دعم العمل بكل ما أوتي من قوة، وأنا محظوظة بالعمل معه بعيدًا عن كوننا زوجين، هو كان مؤمنًا بالمشروع من البداية وهذا الأمر سهل لي مهمتي كمخرجة.
 

يعلق نبيل قائلًا: نعم مدرسة مريم السينمائية تختلف عني، هي توصل رسائلها بهدوء وتأني وتعتمد على البناء الهاديء للفيلم وهذا لاينفي قوتها بالطبع، بينما أنا أفضل المواجهة والصدمة.
 
فكرة الفيلم ولدت في منزل عائلة مريم منذ سنوات بعيدة حيث تقول: فوجئت بفتاة تطرق باب منزل عائلتي، وكانت حامل وعلى مقربة من الولادة، وهاربة من عائلتها، خشينا أن نتركها في الشارع لمصير مجهول، فاستضفناها في منزلنا وراعينا حتى وضعت مولودها، وكنت شاهدة على تفاصيل رحلتها لحظة بلحظة، ظلت الفكرة في ذاكرتي، وعندما تزوجت وحملت واقتربت أكثر من مشاعر الأمومة، تحمست لأن أنقل هذه الرحلة للمشاهد، ووجدتني متأثرة أكثر بعد أن اقتربت مشاعري أكثر من مشاعر الأمومة وبالتالي قررت أن يكون هذا العمل هو مشروعي الأول في السينما الروائية الطويلة.
 

 
الاشادات كانت واسعة بأداء نسرين بطلة الفيلم، وهذه الاشادات فسرت اسلوب اختيار مريم توزاني لبطلة فيلمها حيث تقول: أنا سعيدة بتجاوب الجمهور والنقاد مع اداء نسرين، والحقيقة انها كانت واحدة من عشرات الممثلات اللواتي اجريت لهن اختبار للدور، ومنذ اللحظة الأولى كنت مقتنعه بنسرين تحديدًا ولم اضعها في مفاضلة مع أحد غيرها ولهذا رأيتها الأنسب لأنها شعرت بكل تفاصيل الشخصية وتوحدت بشكل كبير معها.

لم يكن اختيار البطلة هو التحدي الوحيد أمام مريم توزاني في تجربتها الأولى بل كان هناك تحديات أخرى مثل الحفاظ على الخط الفني للفيلم حيث تقول: الفيلم يعتمد بالأساس على لغة الصورة أكثر من الحوار، وهذا يتطلب مني كمخرجة ان أحافظ على الإيقاع والخط الفني لاداء الممثلين على امتداد تصوير العمل ولهذا اعتقد ان الحفاظ على الخط الفني كان التحدي الأكبر لي.
 
من الصعبر أن تجد تمويلًا لفيلم بطبيعة «آدم» ولكن نبيل عيوش كمخرج ومنتج له باع طويلة في رحلات تمويل المشروعات السينمائية ولهذا يقول: ليس صعبا أن تجد تمويلًا لفيلم جيد، ولهذا وجدنا دعما من المغرب وبلجيكا وكذلك مصر، كان من المهم أن نوفر التفاصيل الانتاجية الأولى لظهور العمل وبعدها بدأت رحلة الدعم من جهات مختلفة.
 
على السنوات الماضية حققت السينما المغربية نجاحات كبيرة سينمائيا على مستوى المهرجانات ولكن هذه النجاحات ظلت اسيرة هذا النطاق دون الوصول لشاشات العرض العربية المختلفة على المستوى الجماهيري، سؤال يفرض نفسه دائمًا وهو متى تتحرر السينما المغربية من قيود انتشارها مثل اللهجة والاهتماما بالمشاركة في المهرجانات فقط والابتعاد عن الانتشار الجماهيري عربيا.
 
هنا يرد نبيل قائلًا : هناك افلام مغربية نجحت على مستوى شباك التذاكر في المغرب، ولكن انتشارنا الحقيقي لابد أن يرتكز على تقديم سينما حقيقية وواقعية، ومثلا فيلم “آدم” قوبل بترحيب جماهيري كبير عن عرضه في الجونة ولاحظنا اشادات الجمهور قبل النقاد والإعلام، وهو ماحدث عند مشاركة الفيلم في مهرجان “كان” وبالتالي هناك مجال لانتشار الفيلم المغربي وتحقيقه نجاحات جماهيرية، ولكن المهم أن يكون فيلمًا جيدًا وواقعيا وحقيقيا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *