عرب وعالم

عامان على تصويت كتالونيا لصالح الانفصال عن إسبانيا «دون إتمامه»

عامان مضيا على خطوةٍ محفوفةٍ بالمخاطر أقدمت عليها حكومة كتالونيا في الفاتح من أكتوبر عام 2017، كانت ترمي إلى استقلال الإقليم ذاتي الحكم عن المملكة الإسبانية، وإقامة دولة أوروبية جديدة في شبه الجزيرة الأيبيرية.
الخطوة الكتالونية بالذهاب إلى صناديق الاقتراع، والبت في حق تقرير المصير، لم تلقَ ترحيبًا من الحكومة الإسبانية، بل على العكس، أطلقت الشرطة الإسبانية يدها في الإقليم في محاولةٍ بشتى الطرق لعرقلة إجراء هذا الاستفتاء.
المحكمة الدستورية الإسبانية بدورها أبطلت إجراءات الاستفتاء، وعلى ضوء ذلك رفضت مدريد الاعتراف بشرعية الاستفتاء.
استفتاء الانفصال
ومع ذلك، مضت سلطات كتالونيا برئاسة زعيم الإقليم آنذاك، كارلس بوجديمون، قدمًا في تنظيم الاستفتاء، الذي كان في الأول من أكتوبر 2017، والذي شهد أعمال عنف غير مسبوقة ضد الناخبين، الذين ذهبوا لصناديق الاقتراع.
وفي الاستفتاء، الذي جرى عنوةً بعيدًا عن رغبة إسبانيا، صوّت الكتالونيون لصالح الانفصال بنسبة بلغت أكثر من 90% من إجمالي من ذهب إلى صناديق الاقتراع، وبلغت حينها نسبة المشاركة 46%، في وقتٍ عزف حينها مؤيدو البقاء داخل المملكة الإسبانية عن المشاركة في الاستفتاء، الذي لم تجزه إسبانيا.
ومع ذلك، لم يتحقق الانفصال فعليًا لإقليم كتالونيا، فبعد أن أعلن برلمان الإقليم الانفصال بصورةٍ أحاديةٍ في السادس والعشرين من شهر أكتوبر ذلك العام، فرضت حكومة رئيس الوزراء الإسباني آنذاك ماريانو راخوي الحكم المباشر على إقليم كتالونيا، وألغت تمتعه بالحكم الذاتي، وقامت بحل برلمان الإقليم، والدعوة لانتخابات مبكرة في الإقليم في 21 ديسمبر من نفس العام.
وطاردت حكومة مدريد قادة إقليم كتالونيا، وعلى رأسهم زعيم الإقليم كارلس بوجديمون، الذي لاذ بالفرار إلى إسبانيا، وهو لا يزال في منفاه إلى الآن، دون أن يتمكن بعد من العودة لكتالونيا، رغم انتصار حزبه في انتخابات ديسمبر اللاحقة.
الذكرى الثانية
واليوم، تقف كتالونيا على شاطئ إسبانيا، دون أن تتمكن بعد من الإبحار بعيدًا عن مدريد، ولا يزال الانفصاليون في الإقليم يتوقون إلى الاستقلال عن إسبانيا، وتأسيس وطنهم.
وفي الذكرى الثانية لاستفتاء الانفصال، تجمع محتجون في بلدة جيرونا في إقليم كتالونيا لإحياء تلك الذكرى، وقد دارت مناوشات بينهم وبين الشرطة الإسبانية.
وتأتي الذكرى الثانية بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الانفصاليين في الإقليم والحكومة الإسبانية في الآونة الأخيرة بعدما قضت المحكمة العليا الإسبانية بحبس سبعة ناشطين من كتالونيا للاشتباه في أنهم كانوا يخططون للعنف دعما لاستقلال كتالونيا.
ويُنتظر أن تصدر المحكمة الإسبانية أحكامًا في الفترة المقبلة بحق زعماء الإقليم، الذين قادوا استفتاء انفصال كتالونيا، والذين يواجهون تهمًا تتعلق بالتمرد، تصل أحكامها إلى السجن لمدة ثلاثين عامًا، كحدٍ أقصى للعقوبة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *